أنا طفل رغم أنني أعتبر نفسي كبير ولكن من يهتم فأنا ما زلت في الرابعة من عمري ولا أملك حرية الاختيار، وجدت على هذه الأرض التي يسمونها كرة أرضية بدون سؤال، ولكنني جئت لسبب وحيد لا ذنب لي فيه وهو ارضاء لرغبات والدي.
أنا أحب أن ألعب بالكرة لأنها تطلقني لأركض والهو على هذه الكرة الكبيرة التي تحملني وتحمل العالم من حولي، الكرة التي تعطيني مساحة للعب أيضا عليها حدود، حدود وهمية، لم أخترها أنا بل اختارها من هم أكبر مني عمرا ويقولون انها تناسبني تماما! .. ولكن.. ما أدراهم بما يناسبني؟ أنا أعرف أن هناك اختلافات بين المخلوقات التي تشبهني والتي يسمونها البشر، وكل بشر له ما يناسبه فمثلا صديقتي أمال لا تحب أن تلعب بالكرة كما أحب أنا بل تعشق الدمى، وصديقي سلام يهوى الألعاب الالكترونية، كلنا نختلف ولكن رغم ذلك أنا وأمال وسلام ندرك ذلك ونحب بعضنا ونستمتع بالمشاركة بالألعاب، فهل يا ترى من جاء بي لهذه الكرة يعلم ما يناسبني؟ هل يحبني رغم اختلافي عنه؟
أود أن أجيب نفسي بنعم فأبواي يغمراناني بالحب رغم انهما يختلفان عني بالعمر ولكنهما لم يسألاني يوما عن الكرة التي أرغب، ربما يخافون من اختياري لكرة لا تناسب ما اختاراه لي، ربما لا تناسب لون المجتمع القاتم كما يعتبرانه؟ ولكن يقولون أن لوني وردي كأحلامي ألا يناسب لوني الوردي ذلك اللون القاتم؟ فما أدراني لم أرى يوما فلم يكن لي يوما حرية الاختيار.
أبواي؟ نعم انهما أبواي اللذان اعتنيا بي، اللذان أعطياني كل ما أريد من حب وحنان وألعاب وطعام وغيرها من الأشياء المادية وغير المادية… يختلفان؟.. لماذا أبواي يختلفان عن أبوا أمال؟ سألت مرة أبي لماذا لا يوجد لي أم كما لأمال؟ قال لي هل تعلم أنك محظوظ أكثر من أمال؟ لك أبوان رغم شكل جسميهما المتشابه فانهما يعطيانك كل ما تريد وهذا عدا أننا أبدا لن نحرمك من رؤية أمك البيولوجية، صمتٌّ لما في كلامه من منطق فأنا لي ثلاثة أباء وليس اثنان، ولكن هل سألني ان كنت أقبل؟ ان كنت أحب أن أعيش في منزل فيه أم؟ لربما تلك البشر تستطيع أن تعطيني شيء مختلف عما يعطياني هم.. لربما أنا مخطئ ولكن ما أدراني فأنا لست من اختار، ومتى أعطياني حرية الاختيار؟
ما أجمل أبواي أنا أفخر بهما أمام أمال وسلام في كل لقاء، دوما أفخر بأن لي أبوان كسرا قيود الكرة التي كان يسعى الى تكبيلها الغزاة المدعوون بالبشر، تقول لي أمال أن أبواها المختلفا الشكل أيضا ساعدا بكسر قيد فذاك اليوم ذهبت أمها مع بشر آخر يشبه أباها بالشكل وسألت أبيها عنه فقال لها أنه أيضا عمل مع امها على كسر قيد وأن أمها ستعود لأنها تحبهم وهو يحترم خيارات أمها فهو فعل ذلك من قبل، فرغم ما أخبرتني به أمال من ألم وحزن على فراق أمها لكنها فرحت بعودة أمها الى أبيها وكأن شيئا لم يحصل، وكم هي فخورة بوالديها لأنهما ساعدا أيضا في كسر قيد اخر للكرة.
اه يا سلام، سلام أيضا له قصته المشوقة لكسر ذلك القيد اللعين الذي عرفت انه كان يسمى بالقيد الديني.. دين؟ لا، أنا لا أعرف ما الدين لكنني سألت والدي عن ديني قال لي بالهوية أنت مسجل مسلم ويمكنك أن تختار، فركضت لأتباهى أمام سلام بمعرفتي الجديدة وبحق الاختيار، أخبرته بأن ديانتي هي الاسلام فغار مني سلام وذهب ليسأل أباه وأتى إلي بعد ذلك يقول أنا لا دين لي أنا سلام.
اه يا لها من كرة كبيرة ذات قيود كثيرة، كل من عليها يدعى بشر فأنا بشر ووالدي بشر وأمال وسلام بشر وحتى الغزاة الذين وضعوا تلك القيود بشر، كلنا بشر، فرغم اختلافاتنا كلنا بشر!
أحب كرتنا الكبيرة ولكن ما زلت أتساءل هل كانت أفضل قبل أن تكسر قليلا تلك القيود؟ هل أصبحت هي القيد ونحن كراتها الصغار؟ أجيب نفسي؟ أنا لا‘ لا أعلم ربما كان أفضل وربما الآن أفضل، أطلب؟ أنا لا أطلب الكثير بل أريد أن أعرف هل فكروا فينا عندما أعطوا لنفسهم حق الاختيار؟
بما أنه لم يكن لي يوما حق الاختيار فقط أقول تذكروا دائما يا كبار فكروا فينا فنحن لسنا كراتكم الصغار!
Credits of this post goes to ArabObserver again whose post challenged me to write down what I imagine a 4 years old child thoughts will be after breaking marriage ristrictions in our society.